|
لــــجــــــواهــــــــــري
في سطور وكلمات
ولد عام (1899) في مدينة النجف العراقية، ذلك المركز الديني والأدبي البارز.
تحدّر من أسرة عريقة في علوم الفقه والأدب والشعر عرفت بالجواهري نسبة لكتاب جليل اسمه (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام) للمحقق "الحلّي" ألفه الشيخ "محمد حسن" أحد أعلام الفقه في عصره والمرجع الديني البارز للطائفة الشيعية في زمانه، وطار صيت الكتاب حتى عرف به مؤلفه "صاحب الجواهر" ومنها جاء اسم العائلة "آل الجواهري".
كان والده "الصارم" "القاسي" يسعى لإعداده كي يتبوّأ مكانة دينية مميزة وهو التقليد الجاري في الأسر النجفية المعروفة ولذلك فرض على الجواهري الصبي منهجاً صارماً بعد أن ختم القرآن في أن يحفظ كل يوم خطبة من "نهج البلاغة" وقطعة من "أمالي القالي" وقصيدة من "ديوان المتنبي" ومادة من مواد كتاب "سليم صادر" في الجغرافيا. ويبدأ الصبي يحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر، فإذا نجح فيه يسمح له بالخروج ليلعب مع أترابه.
كان يمكن لهذا المنهج القاسي أن ينفّر الصبي من الأدب ولكنه على العكس من ذلك يستمر في الحفظ من حسن إلى أحسن حتى يحفظ خمسين وأربعمائة بيت شعر في ثماني ساعات ويربح ليرة رشادية في رهان على ذاكرته وهو ابن الثالثة عشرة.
قاده ولعه المبكر في الشعر إلى الغوص في بحوره ودواوينه "سارقاً" معظم الجهد والوقت مما كان يُفترض أن يوجه نحو علوم الفقه والشريعة.
بدأ النظم في سن مبكرة ولم يبق شئ يذكر محفوظاً وموثقاً من تلك البواكير.
نشرت أول قصيدة له عام (1921).
غادر النجف إلى بغداد عام (1927) ليعمل في التعليم. لم يدم ذلك طويلاً، حيث عُيّن في العام نفسه وبعد استقالته من التعليم في ديوان تشريفات ملك العراق، فيصل الأول.
صدر له ديوان "بين الشعور والعاطفة" عام (1928). وكانت مجموعته الشعرية الأولى قد أعدت منذ عام (1924) لتُنشر تحت عنوان "خواطر الشعر في الحب والوطن والمديح".
استقال عام (1930) من ديوان التشريفات الملكية ليصدر جريدته الأولى "الفرات".
ألغي امتياز صحيفة "الفرات" بعد صدور عشرين عدداً منها فقط.
بعد إغلاق جريدة "الفرات" عاد إلى التعليم مرّة أخرى.
واصل نقده وتحدّيه للسلطات والأوضاع الاجتماعية البالية في قصائده التي كانت تنشر في كبريات الصحف والمجلات داخل العراق وخارجه. ولم تكن النتيجة بأحسن مما كانت مع جريدة الفرات، فأحيل الى مجلس الانضباط التعليمي ولينتهي الأمر باستقالته من التعليم ليعود إلى عالم الصحافة من جديد.
أصدر عام (1935) ديوانه الثاني "ديوان الجواهري".
أصدر عام (1936) جريدة "الانقلاب" مستبشراً خيراً بانقلاب "بكر صدقي" العام نفسه.
بدأ يعارض سياسة الحكم إثر إحساسه بانحراف الانقلاب عن أهداف الإصلاح الموعودة وحكم عليه بالسجن وبإيقاف الجريدة عن الصدور.
إثر خروجه من السجن وبعد سقوط حكومة الانقلاب أصدر جريدته الشهيرة "الرأي العام" والتي كان يتعاقب إغلاقها وصدورها عبر سنوات طويلة. وكانت الصحف التي أصدرها مثل: "الثبات" و"الجهاد" و"الأوقات البغدادية" و"الدستور" و"صدى الدستور" و"العصور" تأخذ مكان "الرأي العام" المعطّلة عن الصدور وليتوالى إغلاق هذه الصحف تباعاً.
شهد عام (1939) رحيل عقيلة الشاعر "أم فرات" في أثناء حضوره مؤتمراً في لبنان.
غادر العراق بعد فشل حركة مايس عام (1941).
عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدة "الرأي العام".
مثّل العراق عام (1944) في مهرجان "أبي العلاء المعرّي" بسوريا.
دخل عام (1947) المجلس النيابي ليستقيل بعد عدة أشهر مع عدد من النواب المعارضين في أثناء وثبة كانون الثاني عام (1948) ضد معاهدة بورتسموث الاستعمارية الجائرة مع بريطانيا، والتي استشهد فيها شقيقه الأصغر "جعفر".
في فجر يوم الاحد 27/7/1997 رحل الشاعر العظيم، واحتضنته تربة الشام بعيداً عن "دجلة الخير".
أقام في باريس ردحاً من الزمن إثر عودته من المؤتمر وهناك أبدع "أنيتا"، إحدى ملاحمه العاطفية والشعرية المثيرة والرائعة.
صدر عام (1949) الجزء الأول من ديوانه الجديد في جزءين.
عام (1950) صدر الجزء الثاني من ذلك الديوان.
في العام نفسه لبَّى دعوة الدكتور "طه حسين"، وزير المعارف المصري آنذاك لحضور "مؤتمر المثقفين" في الاسكندرية.
أعلن "طه حسين" خلال المؤتمر أن الجواهري ضيف مصر.
أقام في القاهرة قرابة عام ليعود بعدها الى العراق.
وبعد عودته من مؤتمر السلام العالمي المنعقد في فيينا عام (1951) أصدر "الأوقات البغدادية" وأغلقت فأصدر "الثبات" وأغلقت أيضاً ليصدر "الجهاد"، لتغلق بدورها ويعتقل الجواهري إثر انتفاضة تشرين (1952).
أصدر عام (1953) الجزء الثالث لديوانه في طبعته الثالثة.
عتكف كـ "مزارع" في مقاطعة ريفية، استأجرها من الدولة في منطقة "علي الغربي" بالعمارة مبتعداً بذلك عن أجواء الصراعات السياسية المليئة بالعقد الاجتماعية وعن الصراعات الشخصية وبذاءات المهاترات والتهم في تلك الحقبة من الزمن.
لم يدم الاعتكاف طويلاً، إذ كان منبر حفل تأبين "عدنان المالكي" في دمشق عام (1956)، منطلقاً لتمرّد جديد على أوضاع العراق.. ومنح حق اللجوء السياسي.
أصدر في العام نفسه الجزء الأول من ديوانه في طبعته الرابعة.
عاد الجواهري عام (1957) "مزارعاً" مرة أخرى معتكفاً في ريف "علي الغربي" بمدينة العمارة العراقية.
إثر ثورة (14 تموز) عام (1958) عاد إلى معترك الصحافة والسياسة وأيد خطوات الثورة الأولى.
انتخب رئيساً لأول اتحاد للأدباء العراقيين. ونقيباً لأول نقابة للصحفيين.
تعرض للعديد من المضايقات والايذاءات من سلطات العهد الجمهوري بسبب مواقفه المنحازة للجماهير.
استغل الدعوة لتكريم "الأخطل الصغير" عام (1961) ليغادر العراق وليحلَّ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكي.
صدر في العام نفسه جزءان، من مشروع أربعة أجزاء، لديوان "الجواهري".
عام (1963) أصدرت سلطات انقلاب شباط قراراً بحجز أمواله وأموال أولاده "المنقولة وغير المنقولة" غير الموجودة في الواقع اصلاً.
ترأس حركة الدفاع عن الشعب العراقي في براغ عام 1963.
صدر عام (1965) ديوان "بريد الغربة" في براغ.
صدر عام (1968) الجزء الأول، في مشروع جديد، من مجموعة الشاعر الكاملة عن دار الطليعة.
في نهاية العام نفسه عاد الى الوطن بعد تغرب دام سبع سنوات واستقبل استقبالاً جماهيرياً حافلاً.
صدر عام (1969) الجزء الثاني من ديوانه عن "دار الطليعة".
عام (1971) صدرت رائعتاه "أيها الأرق" و "خلجات" في كراسين منفصلين.
منح عام (1975) جائزة الكتاب والأدباء الآسيويين - الأفريقيين "اللوتس".
غادر العراق عام (1979) لتغرّب جديد دام بقية العمر، استنكاراً ورفضاً لمطالع محنة العراق الجديدة ومعاناة شعبه والطبقة المثقفة منه بوجه خاص.
وفد عام (1983) للإقامة في سوريا بدعوة من الرئيس الراحل حافظ الأسد.
زار الجماهيرية الليبية عام 1989 بدعوة رسمية استقبله خلالها العقيد معمر القذافي ومنح هناك وساماً ليبياً رفيعاً.
منح في نهاية عام (1991) جائزة "سلطان العويس" الاماراتية للإنجاز العلمي والثقافي.
في (8/1/1992) توفيت زوجته ورفـيـقـــة مـسـيـرتـه العـصـيـبـة، لأكـثـر مـن نـصـف قرن، السيدة "أمونة الجواهري".
لم تستقم صحة الشاعر إثر رحيل زوجته، "نصف وطنه" – حسب وصفه - الهائم معه في دروب التغرّب العسيرة ولتتصاعد محنه وعذاباته النفسية حتى رحيله.
لبَّى في خريف 1991 دعوة "دار الهلال" لحضور احتفالات الذكرى المئوية لصدور مجلة الهلال في القاهرة وحظى باهتمام وحفاوة كبيرين واستقبله خلال الزيارة الرئيس المصري حسني مبارك.
كما لبَّى في نهاية العام نفسه دعوة الحكومة الأردنية للمشاركة في حفل توزيع جوائز الدولة التقديرية لوجوه العلم والثقافة في الأردن، وقد منح خلال تلك الزيارة وسام الاستحقاق الاردني من الدرجة الاولى بقرار من الملك الراحل الحسين بن طلال.
شارك في مهرجان "الجنادرية" الثقافي بالمملكة العربية السعودية عام (1995) بدعوة من ولي العهد والقائد العام للحرس الوطني الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
في تموز عام (1995) أقيم للجواهري في مكتبة الأسد بدمشق احتفال تكريمي ضخم على الصعيدين الثقافي والرسمي، وجرى تقليده وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة تقديراً لتراث الشاعر الأدبي ومواقفه الوطنية.
لبَّى عام (1948) دعوة المؤتمر التأسيسي لـ "حركة السلام العالمي" في "بروكلاو" في بولونيا. وانتخب عضواً في المجلس التأسيسي للحركة والذي ضمَّ شخصيات عالمية مثل "بيكاسو" و"بابلو نيرودا" و"جوليو كوري".
خرّجت النجف الأشرف – وهي مدينة العلم ومدرسة الفقه الكبرى في العالم الاسلامي – عشرات البيوت العلمية الفاضلة. تُربي صفوتها على (100) أسرة ممن عرّفت بهم المصادر والمراجع المتيسرة الموجودة. وقد أنجبت هذه الأسر بمئات الأفاضل من المعارف، ربما زاد مشاهير أعلامهم على (1000) من فحولة الفقهاء والعلماء والأدباء والمؤلفين والمتفقهين. ومن البيوتات النجفية القديمة المعرقة أسرة صاحب الجواهر الذي اشتهر بكتابه الكبير (جواهر الكلام) في الفقه. وانتسبت الأسرة الى الكتاب وعرفوا بآل صاحب الجواهر، وآل الجواهري، والجواهري من بعد. وهم من البيوت والأسر التي خرّجت العديد من العلماء والفضلاء ممن تعتز المكتبة العربية والتراث العربي والاسلامي بنتاجهم البارع في الدين والفقه والعلم والأدب والشعر. سكن جدهم الأقدم الشيخ عبد الرحيم الملقب بـ (الشريف) بلدة النجف الأشرف في القرن الحادي عشر قبل ثلاثة قرون ونصف تقريباً. وردها من ناحية (الجبال) في المصطلح القديم. وانما لقب الشيخ عبد الرحيم بالشريف لأنه سِبْط السيد محمد باقر الكبير بن الأمير السيد اسماعيل بن الأمير عماد الدين الخاتون آبادي الأفطسي من السادة الأفطسيّة. والأفطسيّة هم ذرية الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع). خرج الأفطس مع محمد النفس الزكيّة بن عبد الله بن الحسن وبيده راية بيضاء وأبلى ولم يخرج معه أشجع منه ولا أصبر. وكان يقال له (رُمْح آل أبي طالب) لطُوله وطَوْله وكان صاحب راية محمد بن عبد الله الصفراء. وكان بينه وبين الصادق (ع) كلام. وأمر أن يكتبوا له بمائة دينار. أوصى الصادق (ع) لجماعة من عشيرته عند موته. فأوصى للأفطس بثمانين ديناراً، ووصل الصادق (ع) رَحٍِمه وإنْ قطع. والمعروف أن شيخ الشرف العبيدلي النسّابة (437 هـ) عمل كتاباً وسمه بـ (الانتصار لبني فاطمة الأبرار) ذكر الأفطس وولده بصحّة النسب. أعقب الشيخ عبد الرحيم الشريف – نزيل النجف جدّ الأسرة – ولدين هما: محمد الكبير صِهْر أبي الحسن الشريف العاملي الفُتوني النجفي، ومحمد الصغير – المتوفى سنة 1149 هـ - وهو جدّ الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر (جدّ الأسرة الجواهرية) ابن الشيخ باقر بن محمد الصغير هذا. وأم الشيخ محمد حسن من السادة (آل صعبر) الحسنيّين، في العذار بالحلة. والفُتوني جَدّ بعض قدامى هذا البيت من طرف الأمّهات. وأمّ والد الشيخ صاحب الجواهر هي آمنة بنت محمد الكبير. وأمّ جدّه عبد الرحيم بنت السيد عبد الله، من خدم الروضة الحيدرية في عصره. والشريف أبو الحسن الفتوني النباطي العاملي الجندبي المتوفى سنة (1138 هـ) هو من أكابر علماء عصره. ولهم نسبة الى السيد عبد الواسع بن الأمير محمد مهدي الخاتون آبادي الأفطسي الحسيني المتوفى سنة (1151 هـ).
صاحب الجواهر – اذن – يجمع في شخصيته النسبة الى البطنين من جهة السادة الأفطسيّة الحسينيين والسادة آل صعبر الحسنيين، والنسبة الى بني غفار عشيرة أبي ذر الغفاري الصحابي المشهور، من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. وتلتقي فيه من جهة عمود غفار بَليّ من قضاعة، وبجيلة من بني أنمار من كهلان وسعد العشيرة من كهلان كذلك، وقيس القحطانية من طرف الأمهات. كان الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر واسطة العلماء في القرن الثالث عشر. وهو أحد الفحول الخمسة من تلاميذ الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء – المتوفى سنة 1228 هـ وكان من أركان العلم وأكابر الفقهاء وأساطين علماء الدين في هذا القرن. وهو من رؤساء فحولة أئمة الدين في عصره بلغ تلاميذه أعلى مراتب الاجتهاد وأعلى رتب العلم وتلاميذه من أساتذة الفقهاء من بعد، وأفاضلهم الكبار هم أئمة الدين. وأتى من بعده الشيخ الأنصاري – المتوفى سنة 1281 هـ - الذي جاوز تلاميذه الأفاضل الألف من الرجال. عرف الشيخ محمد حسن النجفي (جدّ آل الجواهري) بكتابه المشهور (جواهر الكلام في شرح شرائح الاسلام) ودعي (صاحب الجواهر) ولقّبت أسرته (آل الجواهري) به انتساباً الى الكتاب. والنسبة الى الكتب معروفة ,امثلتها كثيرة. و (جواهر الكلام) من كتب الفقه الكبار، وهو في (44) مجلداً بخطّه. ابتدأ الشيخ بتأليفه وهو ابن خمس وعشرين سنة. وقد استغرق تأليفه مدة تزيد على ثلاثين عاماً. وتأريخ الفرع سنة (1257 هـ). يعد كتاب (الجواهر) الذي عرف الشيخ به، وانتسبت الأسرة الجواهرية إليه من شروح كتاب (الشرائح) المهمة التي ربما بلغت المائة. وقد عدّد شيخنا صاحب الذريعة منها (84) شرحاً ألفها أبطال العلم وصناديد الفقه. وأحصى (13) من حواشيه لأئمة الفقه والدين. وكتاب (شرائح الاسلام في مسائل الحلال والحرام) المعروف بـ (الشرائع) من كتب الفقه التي مازالت تُدرّس في مدارس الدين منذ زمان المؤلف نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي المعروف بالمحقق الحلي و (المحقق) على الاطلاق المتوفى سنة (676 هـ) وهو خال العلامة الحلي المشهور المتوفى سنة (726 هـ). يعدّ كتاب الشرائع من أحسن المتون الفقهية وأجملها تبويباً وترتيباً. ويعتبر من أجمعها للفروع والأحكام. وقد اعتمده الفقهاء واعتمدوا عليه وعوّلوا على آرائه. اختصر المحقق كتابه الشرائع وسماه (المختصر النافع) أو (النافع في مختصر الشرائع) وهو أيضاً من متون الفقه المهمة المعوّل عليها. اهتم العلماء بالمختصر اهتمامهم بالشرائع. ودار عليه التدريس والتعليق والشرح. وقد أحصى شيخنا صاحب الذريعة (33) من شروحه و(9) من حواشيه لكبار العلماء والفقهاء. نال كتاب (الجواهر) في شرح (الشرائع) من الاهتمام ما جعله من أصول الفقه وكتب الدرس في مدرسة النجف وفروعها في العالم الاسلامي، وهو أحد مصادر الاستنباط والبحث والتعليق وأحد مدارك الفتيا والحكم. ولد صاحب الجواهر في مدينة النجف الأشرف – منزل آبائه وآباء آبائه من قبل – في حدود سنة (1200 هـ). وتوفي ظهر يوم الأربعاء غرّة شعبان سنة 1266 هـ. وهو جدّ الأسرة وربّ البيت.
تتلمذ الشيخ على علماء النجف وفقهائها، ومنهم الشيخ قاسم محيي الدين (1237 هـ) والسيد جواد العاملي صـــاحب مفتاح الكرامة (1226 هـ) جَدّ الســـادة بيت العاملي، والشيخ جعفر الكبير الجنابي النجفي، صاحب كتاب (كشف الغطاء) جَدّ آل كاشف الغطاء، والشيخ موسى الكبير ابن الشيخ كاشف الغطاء (1241 هـ)، والسيد الأمير علي الطباطبـــائي، صاحب (الرياض) من مشـــاهير كتب الفقه (1231 هـ). ويروى عن الشيخ أحمد الأحسائي (1241 هـ) وتتلمذ عليه جمهرة من أفاضل المجتهدين والفقهاء والعلماء الكبار، لا يحيط بهم الإحصاء توشك عدة المراجع منهم أن تبلغ الخمسين. وقد أحصى مؤلف (ماضي النجف وحاضرها) منهم (44) من الكبار. ترك الشيخ آثاراً منها: (النهر) المعروف بـ (كري الشيخ)، ومنها كتاب (الجواهر) الذي اهتم به في زمانه عشرون من فطاحل العلماء لم تبلغ كتبهم ما بلغه كتاب الجواهر للشيخ الكبير. ألّف الشيخ كتاب (الجواهر) لمّا كان يخرج الى قرى (العذارات) على الفرات. وكان تأريخ كتاب الخُمْس، وهو أول ما ألّف منه سنة (1231 هـ). وآخر ما أكمل منه كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وترك الشيخ أيضاً رسالة الخمس، ورسالة الزكاة، ورسالة في الأحكام، وهداية الناسكين وهي رسالة الحج، ورسالة في الدماء الثلاثة (أي الحيض والاستحاضة والنفاس). وله – أيضاً – (نجاة العباد في يوم المعاد) في الفقه. وقد شرحها وعلّق عليها كثير من الفضلاء، عدّد صاحب الذريعة منها (10) شروح. وحواشيه كثيرة، فقد حشاه عامة العلماء المتأخرين من المجتهدين. واختصر (نجاة العباد) غير واحد. وبلغت ترجماته خمساً. وآخر ما ألف رسالة المواريث. كتبها في سنة الطاعون عام (1264 هـ). خلّف الشيخ ثمانية. مات أحدهم في حياته. وإليه تنتهي أنساب آل الجواهري الذين بلغت عدّة مشاهيرهم في العلم والأدب (28) شخصاً حتى بدايات الثلث الثالث من القرن الرابع عشر الهجري. يُعدّ صاحب الجواهر من رؤساء العلماء وأعمدة المراجع في العراق والآفاق. خرّج مئات المجتهدين واهتم بألوف العلماء. وقد كان ابنه الشيخ حسن المعروف بالصغير شارح الشرائع المتوفى سنة (1345 هـ) من أعلام الأسرة، ومن علماء النجف الفقهاء البررة الأخيار. وكانت حلقته مجمع ذوي الفضل من العلماء. تتلمذ عليه جدّي المرحوم الشيخ محمد جواد محفوظ المتوفى سنة (1358 هـ). وآل الجواهري من بيوتات النجف الأشرف القديمة المُعْرِقة التي واصلت واستمرت وبقيت تعتز مدينة النجف الأشرف بما خرّج هذا البيت من أعلام ورجال وما ألفوا من كتب ورسائل. وهي من الأسر المائة التي زيّنت تأريخ العلم والأدب في النجف منذ أسّسها الشيخ الطوسي الذي يعود اليه بناء مدرستها وقيام بنيانها العلمي في سنة (448 هـ). وهي مدرسة تجمع المساجد الأربعة، والحرمين والمصرين وتلتقي فيها الحيرة وبابل ومدينة السلام بغداد. تعلم فيها الناس من مختلف الأمم والشعوب والبلاد والأمكنة في مختلف العصور والأزمنة. والشيخ صاحب الجواهر من حلقات سلسلتها الطويلة في العلم والدين. وفي هذه الخلاصة السريعة ما أدعو أن يتاح لي توسيعه وتكميله وإتمامه متمنياً أن تضيف الى تاريخ التراث والعلم والأدب بنفحة من أبهى صفحاته ...
الشاعر السيد مصطفى جمال الدين ( رحمه الله ) ( 1346 هـ ـ 1416 هـ
اسمه ونسبه : السيد مصطفى بن جعفر بن عناية الله ، من عشيرة آل حسن ، ولُقبت أسرة السيد مصطفى بـ ( آل جمال الدين ) نسبة إلى جدهم الأعلى السيد ( محمد ) الذي كان يلقب بـ ( جمال الدين ) لتبحره بالعلوم الدينية . وتعتبر أسرة جمال الدين من الأسر العلمية الدينية المعروفة التي تخرّج منها الكثير من العلماء والأدباء . ويتصل نسب هذه الأسرة الشريفة بالإمام علي ( عليه السلام ) عن طريق السيد موسى المبرقع ابن الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) . ولادته : ولد السيد مصطفى سنة ( 1346 هـ ) في قرية المؤمنين ، وهي إحدى قرى مدينة سوق الشيوخ ، التابعة لمحافظة الناصرية ( جنوب العراق ) . دراسته وأساتذته : درس في كتاتيب قرية المؤمنين ، ثم انتقل إلى ناحية كرمة بني سعيد لمواصلة الدراسة الابتدائية ، فأكمل منها مرحلة الصف الرابع الابتدائي . ثم هاجر إلى النجف الأشرف لدراسة العلوم الدينية ، فأكمل مرحلتي المقدمات والسطوح . ثم انتقل بعد ذلك إلى مرحلة البحث الخارج ، وأخذ يحضر حلقات آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ( قدس سره ) . فعرف بين زملائه بالنبوغ المبكر والذكاء الحاد ، حيث كتب تقريرات أستاذه في الفقه والأصول . وعُيِّن معيداً في كلية الفقه في النجف الأشرف لحيازته على المركز الأعلى بين طلبتها الناجحين ، وذلك في سنة ( 1962 م ) . ثم سجَّل في مرحلة الماجستير بجامعة بغداد سنة ( 1969 م ) ، وبعد ثلاث سنوات من البحث والدراسة حاز على شهادة الماجستير بدرجة ( جيد جداً ) . وبعد عام ( 1972 م ) عُين أستاذاً في كلية الآداب بجامعة بغداد ، فذاع صيته وأصبح معروفاً على مستوى العراق والعالم العربي . وبعد ذلك حاز على شهادة الدكتوراه بدرجة ( ممتاز ) من قسم اللغة العربية ، وذلك في عام ( 1974 م ) . نشاطاته الأدبية : أولاً : شارك في مهرجان مؤتمر الأدباء الكبير ببغداد سنة ( 1965 م ) ، وشارك فيه لمَرَّته الأولى . ثانياً : شارك في مهرجان مؤتمر الأدباء الكبير أيضاً ببغداد سنة ( 1967 م ) للمَرَّة الثانية . ثالثاً : شارك أيضاً في نفس المهرجان سنة ( 1969 م ) ، وللمَرَّة الثالثة . فألقى قصيدته الرائعة حول نكسة حزيران ، والتي مطلعها : َا بَعدَ عَار حُزَيْرَانٍ لَنا عَارُ *** لَمْلِم جِراحَكَ واعْصِفْ أَيَّهَا الثَّارُ ميِّزات شعره : كان السيد جمال الدين شاعراً مطبوعاً ، تعلَّم في أحضان أسرة دينية معروفة ، وكتب شعره منذ أن كان في مرحلة الدراسة المتوسطة ، وعندما دخل الجامعة كانت القصيدة تنطلق منه بسهولة . إلا أن دراسته الحوزوية مع شغفه بالشعر دفعا به للتعرف على شعراء العراق المعاصرين ، أمثال : السيَّاب ، والسباتي ، والجواهري ، لكنه كان للجواهري أقرب . أما عن شعره فإنه يمتاز بميزة وهي المزج بين الشعور الوطني والغزل ، وله مبادرات إنسانية معروفة يتفاعل فيها مع الحدث الحياتي ، ويعلِّق عليه بطريقة الشعر . خروجه من العراق : هاجر من العراق عام ( 1981 م ) إلى الكويت بسبب ضغط النظام الحاكم في العراق . ومن الكويت سافر إلى لندن ، ثم عاد إليها مرة أخرى . واعتقل في الكويت عام ( 1984 م ) من قِبل السلطات الكويتية ، وأُودع في السجن . وبسبب مساندة الكويت لنظام صدام ، وتأييدها له في حربه ضد إيران ، وتخوفها من كل متعاطف مع إيران ، قامت بإخراجه ، وخيَّرتْه بين الإقامة في قبرص أو سورية فاختار الأخيرة . مؤلفاته : نذكر منها ما يلي : 1 - القياس حقيقته وحجيته ـ رسالة ماجستير . 2 – البحث النحوي عند الأصوليين ـ رسالة دكتوراه . 3 – الانتفاع بالعين المرهونة ـ بحث فقهي . 4 - الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة . 5 - ديوان شعر كبير ومطبوع . وفاته : وافاه ( رحمه الله ) الأجل المحتوم في سورية إثر مرض عضال أَلمَّ به ، وذلك بتاريخ 1416 هـ ، ودفن ( رحمه الله ) في عاصمتها دمشق ، في مقبرة السيدة زينب ( عليها السلام ) . بعد هذه السيرة العطر لسماحة الدكتور الشاعر السيد مصطفى جمال الدين أقدم لكم كتابه الشهير (( البحث النحوي عند الأصوليين )) والذي هو عبارة عن رسالته في الدكتوراه
(أحمد الصافي النجفي: (1897- 1997
ولد مدينة صور . فنشأ في جوّ حافل بالعلم والأدب في مدينة النجف التي اختلط فيها رواد الشعر والأدب بطلاب العلوم الدينية بالمناضلين الشاعر العراقي الكبير أحمد الصافي النجفي سنة 1897 في مدينة النجف بالعراق ، لأب من أسرة حجازية الأصل وأم لبنانية من في سبيل استقلال وطنهم العراق، وقد اجتمع كل هؤلاء لديه حين انتهى من دراسته الدينية وحصوله على شهادة عالية في الشريعة . ولكن أحمد الصافي آثر أن يثقف نفسه بنفسه وأن يعيش على هواه . فما إن توفيت والدته وهو في السابعة عشرة من عمره حتى انخرط في الحياة السياسية التي يهواها ، فاهتم بالقضايا السياسية الكبرى ، فانضم إلى حلقات المناضل الشيخ عبد الكريم الجزائري ، ومن تلك الحلقات انطلقت شرارة ثورة العراق سنة 1919 التي سرعان ما قمعها المستعمرون الإنجليز ، مما اضطر شاعرنا أحمد الصافي النجفي إلى الالتجاء إلى إيران والإقامة بها . وما أن وصل إلى طهران عاصمة إيران واستقر فيها حتى راح يتعلم اللغة الفرنسية ، ويعلم اللغة العربية من يريد تعلمها . وقد عاش في طهران ثماني سنوات ترجم خلالها إلى اللغة العربية رباعيات الشاعر الفارسي الكبير عمر الخيام . ثم عاد أحمد الصافي النجفي خلسة إلى العراق ، وراح ينظم الشعر الوطني- يهاجم فيه الاستعمار والمستعمرين- حتى ألهب الحماس في قلوب العراقيين . وما أن اكتشف الإنجليز أمره حتى اعتقلوه وأرسلوه مخفوراً إلى المعتقل في بيروت ، حيث أمضى أربعين يوماً كان حصادها المبارك مجموعته الشعرية التي أسماها " حصاد السجن " والتي أهداها إلى الشعب العراقي المكافح . ومن معتقله في بيروت عاد إلى العراق . ولكن لم يستقر به المقام حتى أصيب بمرض نصحه الأطباء على إثره أن يغادر العراق إلى مكان آخر أقل جفافاً . فبدأت رحلة تشرده الطويلة منذ سنة 1935 بين سوريا ولبنان واستمرت حتى لحظة رحيله عن الحياة . تلك الرحلة التي تواصلت حوالي خمسة وأربعين عاماً عاش خلالها للنضال السياسي، وللشعر والفن ، وقضى أكثرها في لبنان حيث كان دائم التنقل وكتابة الشعر والاختلاط بالأصدقاء ، وحيث أصدر حوالي سبعة عشر ديواناً من الشعر . حتى كانت الحرب الأهلية في لبنان التي أفقدته توازنه بسبب غرابتها وبسبب عجزه عن فهم أسبابها تماماً . فاضطر في مطلع سنة 1977 للعودة إلى العراق . ولم تمض شهور قليلة على عودته إلى وطنه حتى رحل عن الحياة في السابع والعشرين من شهر يونية (حزيران) سنة 1977 وهو في الثمانين من عمره ، بعد أن ترك تراثاً شعرياً خصباً ، وترجمة دقيقة لرباعيات الخيام الخالدة ، وقد صدرت بعد رحيله مجموعته الشعرية " قصائدي الأخيرة " التي تضم آخر ما كتب من قصائد .
نبذة عن حياة خادم اهل البيت (ع) ، امير الشعراء الشاعر عبود غفلة
ولد الشاعر المرحوم عبود غفله في ربوع النجف الاشرف في بيت عُرف بالولاء والمحبة لأهل البيت عليهم السلام حيث كان رحمه الله يمثل محيط الادب وواحات الشعر فكان روضة الخيال وضمير المنبر الحسيني وهو من عائلة الشمرت التي يرجع نسبها الى الخاقانيين وقد عُرف الشاعر بأميَّته من حيث القراءة والكتابة كما يُقال عنه ولكنه تمتع بالنورانية والفقاهة ومصاحبة اهل العلم والمعرفه وكان من مرتادي مجالس الذكر والوعظ والارشاد ومن رواد مجلس الحسين عليه السلام. وقد قال عنه الشاعر العربي في مصر المعروف احمد شوقي حينما اسمعوه ابيات من شعره قال اسمعوني بعد غيرها فلما سمع قال في حقه انني لو كنت امير الشعراء فهو ملكهم. كما عرف إنه كان يمتهن البناء وكان ينظم الشعر ارتجاليا وخصوصا كان ينشد الشعر وهو في حالة مزاولته عمله كان الرواديد والقرآء يأتون لمحل عمله يكتبون ماينشد وماينظم وكان اكثر مايستنهض الامام المهدي عليه السلام في قصائده ومن مطالع قصائده: يمن عين الدين ليك اربيه ..... ليمته چفك يسل ماضيه وكان ايضا شاعرا موضوعيا متحمسا لمعالجة الوضع الاجتماعي اذا شاهد المجتمع يمر بمحنة الفساد والخطر الذي يداهمه كان يحاكي ويستنهض ضمائر الخطباء والقرأء للإصلاح حيث يقول: وين اهل ياليتنا كنا معك .... مايشوفون العرض ستره انهتك فكان جل شعره دروسا ومواعض تهذب وتوعي الأمة فقيل عنه انه ذات يوم استنهض الامام امير المؤمنين بقصيدة له ألّمت قلب الامام حيث كان يقول فيها : سيـف يامـن للنبـي وعسالـه حسين مايخفاك بالطـف حالـه يبن عم المصطفـى وياساعـده يمـن بيـدك رايتـه ومهـنِّده ماتشوف حسين مابيـن العـده ونال مـن چبـده الدهـر ماناله لاچن ابنك لوعليه يحمى الحرب نشف عزمه ونبجح منه الگلـب ولو چهب عالخيل ينشبها الرعب وتهـج والمحتـوم مـن يدنالـه ماوجد مثلـه وعليـه اتجمِّعـت رحم العراگين ولحربه مشـت مِفـرِد ابيناتهـم شبلـك ثبـت جبل شامـخ مايـزول اضلالـه ركب راحلته وشبيهك لو ركب لاچن اعلى الگـوم ياحيدر خطب ناده الكم ديـن سابـج لوطلـب عالنبي المبعوث ارحموا اعيالـه هاي كتب اشيوخكم ليَّـه لفـت عجل اينـادون مـاوالله انفـت گطع منها العذر حتى الكل سكت لاچن اهـل الغـدر تتاخـالـه حاربوه اعلـوج اميَّتهـا العبيـد گصد من عندك يبن حيدر نريـد تقر بالطاعه لبـن عمـك يزيـد وتحط يمناك اعلى چف اشمالـه من سمع مگصودها هذا النفـل زعل حيف البطل مِنَّه اينزعـل ناده اي والله الف مـره انچتـل دون عـز المايغيـب اهـلالـه لبن مرجانه ولبن هنـد الجلـف اقر بالطاعه واسلـم واعتـرف لاوولكن ياهله بصـاع الحتـف شَهد مُرَّه وعـذب وِرد ادلالـه شاف ماينفع وعض بيها ويفيـد دون مايرمي الحديد اعله الحديد برز للسبعين الـف لاچن فريـد عـدل ماويـاه مـن ارجـالـه گام يتمنـاك ياحامـي الحـمـه تگف ملـزوم بثنيـة امخيـمـه ياعلي يكفيـك هـاي الموزمـه لاچن يريـدك ضمـد لعيـالـه الى اخر الأبيات حيث له قصائد موجعة حقاً لقلب المولى التي يمربها على استعجال الامام الحجة واستنهاضه لهذا المجتمع واصلاحه بسيفه الوضع القائم في الأمه يقولون انه لما اكمل القصيده راى الامام في عالم الرؤيا فقال له ياعبود لم تؤذيني بأبياتك هذه أما تعلم إنني منتظر لأمر الله اتريدني اضربك وأُنسيك الشعر فينهض الشاعر من نومه مرعوبا فِزعا فيذهب الى المرجع انذاك السيد ابو الحسن الاصفهاني (قدس سره) ويقص له الرؤيا فيأمره السيد بان يكف عن استنهاض الامام وذلك لشدة بلاغته الذي ينم عن صدق وولاء الشاعر وحرصه على احياء الشريعة يقول السيد للشاعر عبود غفله ياحاج اذهب الى الامام الحسين ليلة الجمعة واجعل سيد الشهداء الامام الحسين (ع) وسيطا بينك وبين ولده المهدي حتى يرضى عنك حقا لقد اوجعت و ألمت قلب الامام فذهب الشاعر الى الامام الحسين (ع) وتضرع هناك وبكى ورجع ليلا فنام المرحوم عبود غفله واذا به يرى سلطان العصر وطاووس اهل الجنة في عالم الرؤيا فيقول له الان رضيت عنك ياعبود لِمَ تؤذيني بندبتك اياي انني كالسجين منتظر امر ربي . حقا لقد كان يقرح القلب بصوره الشعريه وخياله النابع من المحبة وعظمة الولاء الصافي للعترة المحمدية الطاهره وقد ذكر عنه من ذكر حيث قال: قد برع شعراء كان بعضهم لا يقرأ ولا يكتب أو ان البعض ثقافته محدودة ولكنه ببركات الامام الحسين عليه السلام تجد كلماته كالدرر أو كالبحر من اين تأتيه ترد . وفي طليعة هؤلاء الشعراء من سمي بأمير الشعراء بلا منازع المغفور له الشيخ عبود غفلة الشمرتي النجفي وقد ذكر ابن الحاج قاسم الاسدي عن والده قال: أن أحد خدمة المنبر الحسيني من اهل الكاظمية قصد الى النجف الاشرف يسأل عن المغفور له عبود غفلة ودخل الصحن العلوي الشريف وكان العمل داخل الصحن وجمعٌ من العمّال يدلون بدلائهم في البئر ليخرجوا الماء للعمال. إتفق أن وقف ذلك الرجل من الكاظمية على عامل بناء وهو يخرج الماء بدلوه وسأله : قيل لي أن الشاعر عبود غفلة في الصحن فهل تدلني عليه ـ وكان الرجل لايعرف عبود غفلة فقط كان يسمع به. فسأله عامل البناء وما الذي تريده من عبود غفلة ؟ فرد عليه اريد منه قصائد لمناسبة كذا. فقال له العامل هل لديك قلم وورق ؟ قال نعم ! قال اذن اكتب وبدأ يردد العامل كلماته والرجل يكتب من غير ان يلتفت و أكمل له ما أراد من قصائد وهو لازال يدلو بدلوه من البئر داخل الصحن . وأخيرا ً إلتفت الرجل الكاظمي الى أن العامل هو عبود غفلة. وفي رواية اخرى وفد اليه ثلاث من قراء الكاظميه المقدسة لما سألوه عن عبود غفله قال لهم غير موجود الان فماذا تريدون منه فقالوا انه شاعر ونحن نريد مجاراته قال لهم اذا تحبون انا اعطيكم شعرا فرؤا شيبته وملابسه والقربة التي يحمل بها الماء والبساطة التي تجلله استهانوا به فقالوا له لا بأس فقال لهم فليطلب كل واحد منكم قصيدة شكل فطلب الاول قصيدة رثائية والثاني طلب قصيدة غزل والثالث طلب قصيدة اجتماعية فأخذ يعطي الاول بيت ويروح للثاني ثم للثالث فتعجبو منه فقالوا له اذن انت عبود غفله. ومن قصائده المشهوره قصيدة عجت العصرين : عجَّت العصرين و اسّـود الفضـه من طحت يحسين يبـن المرتضـه من طحت وياك طود الديـن طـاح و هب حمر يحسين بالكون الريـاح و عجت العصرين لاجن بالصيـاح سيـدي و العالـم اسـود ابيَـضـه لون ما شبلك و هـو زيـن العبـاد يظل من بعدك و بيه تحيـه البـلاد هوت فوگ الواسعة السبع الشـداد و الدهـر يفنـه و منيتـه اتقوضـه ريت سيف القاضيـة يفنـي الدهـر و للبريـة التلف و المـوت الحمـر و لا يبو اليمـة يبـن سيـد البشـر دمـك سيـوف الأنـذال اتفيـضـه آه يـا ريحانـة الهـادي السلـيـل بالهجير اعلى الرمل تمسـي چتيـل و فوق صدرك و الظهر تلعب الخيل آه و اعظامـك اتبـات امـرضضـه يمن جسمك روح و العالـم جسـم چيف عگب الروح مـا جسمه يعـدم آه مهرك مـن طحـت فـر للخيـم يظن غيـرك يـا شهـم يستنهضـه بالمباني مـا وجـد غيـر الحـرم لـوى اعنانه و سدر لاچنـه انهضـم وگف عد راسك يصاهل يـا شهـم ايـحسب حي و بيك يحسين ايحضـه وله قصائد جمة وقد لقِّب بأمير الشعر والشعراء وقد كان حقا اميرا للشعراء وذو روحية عالية وايمان كبير وورع وتقوى لايدانيه احد من الشعراء وخدام المنبر الحسيني له دواوين منها على ما أتذكَّر ديوان اسماه جمر المصاب ومعظم قصائده خزين في قلوب الخطباء وصدور الادباء والشعراء والقرآء فرحم الله الاستاذ الكبير وقمقام الخدمة الحسينية ويعسوب العشق الحسيني المرحوم المغفور له الشاعر عبود غفله الشمرتي الخاقاني النجفي واليك هذا البيت الابوذية مع ابيات من الشعر أذكِّرك ماضي الايام التي خلت واوجعُ قلبك بها واستنهضك التي طالما احتجنا الى وجودك المبارك.
واخير ارتحل الضمير الحي والصوت الصادح بنصرة مذهب اهل البيت ومؤسس جامعة الهداية ومربي البشرية على الاستقامة توفي في النجف الاشرف عام 1356هـ وشيع تشييعا رهيبا بكته كل عين ونعاه كل شاعر وكاتب وتغنى بأبياته كل خطيب مات ثم وارى جثمانه تراب النجف الاشرف في مقبرة وادي السلام بجوار سيدنا ومولانا امير المؤمنين عليه السلام قرب مقبرة البغدادي ناحية مغتسل بير عليوي فسلام عليك يالسان اهل البيت الذاب عنهم يوم ولدت ويم مت ويوم تبعث حيا
|